السيد حامد النقوي
208
خلاصة عبقات الأنوار
الأخطار وأهوال النار كالبحر الذي لج براكبه ، فيورده مشارع المنية ويفيض عليه سجال البلية ، وجعل أهل بيته عليه وعليهم السلام مسبب الخلاص من مخاوفه والنجاة من متألفه ، وكما لا يعبر البحر الهياج عند تلاطم الأمواج إلا بالسفينة ، كذلك لا يأمن نفخ الجحيم ولا يفوز بدار النعيم إلا من تولى أهل بيت الرسول صلوات الله عليه وعليهم ، وتخلى لهم وده ونصيحته وأكد من موالاتهم عقيدته ، فإن الذين تخلفوا عن تلك السفينة آلوا شر مآل وخرجوا من الدنيا إلى أنكال وجحيم ذات أغلال ، وكما ضرب مثلهم بسفينة نوح قرنهم بكتاب الله تعالى فجعلهم ثاني الكتاب وشفع التنزيل " 1 . وقال السمهودي في تنبيهات الذكر الخامس : " ثانيها قوله صلى الله عليه وسلم : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه ، الحديث ، ووجهه أن النجاة ثبتت لأهل السفينة من قوم نوح عليه السلام ، وقد سبق في الذكر قبله في حثه صلى الله عليه وسلم على التمسك بالثقلين كتاب الله وعترته قوله صلى الله عليه وآله فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، وقوله في بعض الطرق : نبأني اللطيف الخبير ، فأثبت لهم بذلك النجاة وجعلهم وصلة إليها ، فتم التمسك المذكور ، ومحصله الحث على التعلق بحبلهم وحبهم وإعظامهم شكرا لنعمة مشرفهم صلى الله وسلم عليه وعليهم ، والأخذ بهدي علمائهم ومحاسن أخلاقهم وشيمهم ، فمن أخذ بذلك نجا من ظلمات المخالفة وأدى شكر النعمة الوافرة ، ومن تخلف عنه غرق في بحار الكفران وتيار الطغيان فاستوجب النيران " 2 . وقال ابن حجر : " ووجه تشبيههم بالسفينة فيما مر : إن من أحبهم وعظمهم شكرا لنعمة مشرفهم صلى الله عليه وآله وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات ،
--> 1 ) تفسير الواحدي - مخطوط . 2 ) جواهر العقدين - مخطوط .